الجمعة، 12 ديسمبر 2014

الدنيا والآخرة وأخذ الدين بقوة


فلسفة الحياة الدنيا والآخرة
خلق الله سبحانه وتعالى الحياة الدنيا كفترة زمنية مؤقتة واختبار للآخرة، الدنيا زمن قصير وبمثابة فرصة للعمل من أجل العيش للزمن الأصلي والدائم في الآخرة.

الدنيا ليست هدف المؤمن الأساس، لكنّ تطلعه هو لتلك الحياة الأبدية وإلى ذلك الهدف الأكبر والأسمى، وتلك المعيشة الخالدة التي خصصت للصالحين في الآخرة.

(قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) سورة المؤمنون (114)

ما يجعل الإنسان يخسر خسراناً مبيناً هو أنه لا يجعل دينه في قائمة أولى أولياته، ولا يتخذ الدين على مأخذ الجد!
الله سبحانه وتعالى يريد للإنسان الآخرة وهو يريد الدنيا ومتعجل بالمتاع فيها، لقد سخر الله لنا في هذه الحياة الكثير من النعم، من أجل أن نعبده ونشكره ومن أجل أن نعيش تلك الحياة الأبدية، والخاسر الحقيقي هو الذي يضيّع وقت عمره في ما سيفنى، فكيف يحصل هذا الخسران ممن قرأ القرآن وتعلمه وعلم مافيه؟

(
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) الزمر (7)



كيف نأخذ هذا الأمر بقوة ؟
تأمل كيف تتحدث الآية التالية في موضوع الاهتمام بالآخرة: 
(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (*) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) سورة الأعراف 50 - 51 
وصفت الآية فعل أصحاب النار أنهم اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا، فهؤلاء دخلوا النار ليس لكفرهم بالدين ولكن لأنهم اتخذوا الدين هزواً ولعباً، جعلوا أولى أولوياتهم هي حياتهم الدنيا؟
 قد يعمل الواحد منهم للآخرة ولكن بعد أن ينتهي من عمله في الدنيا أولًا، وإذا وجد فرصة للتنصل من عمل الآخرة ذهب إليه، وعذر نفسه بأن ليس له وقت للصلاة ولا مال للزكاة، وليس لديه أي مشكلة.

الحفاظ على الصلاة 
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) سورة النساء (142)
هناك ممن يؤمنون بالآخرة و يقيمون الصلاة ولكن صلاتهم لم تكن كما يريد الله، يقومون لها كسالى ويقيمونها ولكن بهزو. غاية الصلاة هو الحفاظ عليها وليس المداومة عليها وحسب، المطلوب هو الحفاظ على الصلاة، وعندما نحافظ على شيء فإننا نحفظه من الضياع، وضياع الصلاة يكون عندما لا نأخذها بجد ولا نؤديها بجد ولا نذكر الله فيها كثيراً.

على من يريد أن يجعل دينه في أولى أولياته أن ينظر في أفعاله، وأولها الصلاة والزكاة، وأن يقيّم نفسه تقيماً حقيقياً لا خداع فيه لأن الأمر يتعلق بمصير الآخرة، وموضوع الآخرة أهم موضوع في حياة الإنسان.
(وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) سورة البينة (5)

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

العبد الصالح والصلاح

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82)) سورة الكهف


موضوع العبد الصالح موضوع خاص، والله سبحانه وتعالى يبين لنا في هذه القصة، أنه سبحانه هو الذي قتل الولد حيث أن العبد الصالح قال: وما فعلته عن أمري. هذا المثل يوضح كيف يتعامل الله معنا على أساس علمه بالغيب، فأي مصيبة يصاب بها الإنسان عليه أن لا يحسبها شر من خلال ظاهرها، فيمكن أن تحمل في طياتها الخير.

عندما تموت نفس علينا أن ندرك أن وراء هذه المصيبة خير لا نعلمه، كما أن القصة توضح كيف يحفظ الله الأموال لأبناء العبد الصالح، ويحفظ المال للمساكين الذين يعملون في السفينة. 

ولو تأملنا في هذه القصة وجدنا أن هناك صلاح من غير دين! فمن هم هؤلاء الناس الصالحين الذين تتحدث عنهم القصة؟ في القصة مساكين، وفيها عبد صالح وفيها أبوين صالحين ، كيف أصبحوا صلحاء من غير دين؟

فهل كان صلاحهم بسبب أعمالهم الحسنة التي يرتضيها الله سبحانه وتعالى لذا كانت رعاية الله لهم، كما أن الآيات توضح وجود الصلاح في وسط غير صالح كما هو الحال في الأبوان الصالحان في القرية التي استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما.