السبت، 11 سبتمبر 2021

47- كرم الأخلاق


حرك لسانك بالذكر في جميع حالاتك : 

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾  (191) سورة آل عمران


أن نأخذ القرآن بقوة يعني أن نحوله إلى برنامج عملي في حياتنا بالوقوف أمام كل صفة من صفات المؤمنين والمحاولة في اكتسابها وتطوير النفس للوصول إليها. 


لا تقل لأحد أنه لا يستاهل أن أتعامل معه بالحق أو العدل، لأنه تعامل معي بالإساءة، تعامل المؤمنين هو الحق والعدل حتى مع الأعداء، هذه هي سلوكيات الذين أسلموا لله: 

﴿  وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ﴾ المائدة 2

أخلاق المؤمن لا تتتجاوز حدود الحق والعدل مهما كان الشخص الذي أمامه، حتى ولو كان الذي أمامه أحد أعداءه


﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ الحج (11)

العبادة على حرف يعني أن العابد لم يعبد الله كما ينبغي، العبادة الحق هي التي تساعد الإنسان على تجاوز الفتن وعلى تصحيح أخلاقه للمستوى الذي يأمر به القرآن. 


﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ الأعراف (168)

البلاء ليس بالسيئات وحسب، حتى الحسنات بلاء وامتحان على الإحسان.


﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ق (18)

أنت مسؤول عن قولك، عن كلماتك التي تخرج من فمك، تذكر أن كل كلمة عليها كتاب وعليها حساب.

====

الأخلاق مع الله.

نستخدم كلمة أخلاق كي نقرب المعنى، هناك تعامل مع الله، وانظر هل لديك في هذه


لربما كان أغلب الكلام عن بني إسرائيل ليس في الشكل المادي الخارجي ولكن في القلوب، فالله عز وجل يعاتبهم على قلوبهم وعلى 


كيف يكون لدي أخلاق مع الله؟ هذه الكلمة تتلخص في الاستسلام لله، لأنني قدرته سيكون لدي أخلاق لأنني اعتقدت أنه الأعلى وأنه الأعلم وأنه الأقوى. 


هل هناك مواقف لا يحترم الإنسان فيها ربه؟

الاحترام يكمن في الرضا، ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) رضوا عنه كرب، نريد هذا الاعتقاد كأساس لهذه الأخلاق. وفي الفتن والمصائب، هذه 


علينا أن نتعلم من نوح في التعامل مع الله حين سأله عن ابنه، هذا موقف تعامل مع الله، وهو درس يجب أن نتعلم منه أن الله هو العليم وموقفه هو الحق. 

ارض عن مواقف الله عز وجل، لا تعطي الأحاسيس السيئة في المواقف مكان في قلبك، إذا أعطيت أو أنفقت فلا تمنن لإن لهذا المن سوء تعامل مع هذا الفقير وهو سوء أخلاق مع الله.


كلمة اعتداء على الله وعلى الكتاب، كلمة مثل ( المسكوت عنه في الكتاب) ، هل تصح هذه الكلمة مع الله، هل هذا يعني أن الله نسي؟ أو أهمل ؟ هذه قلة احترام لله، وقلة تقدير له. 


ابليس يتحدث في عصيانه لله أن أمر الله خطأ. 


يوسف عندما تحدث ( ربي أحسن مثواي ) هذه مرتبة اخلاص، هذا مبدأي، أنا لا أقبل الدنية على نفسي، التقوى هي خوف وطمع، والله عز وجل قبل هذه التقوى لأنها إيمان بالغيب، أما المخلصون هم درجة أعلى من ذلك، 

الشيطان يعلم أن الطريق إلى المخلص مغلق، الاخلاص هو أن احترم الله ولا أقبل الخيانة ولا أقبل الدنية مع الله، 


قصة موسى والعبد الصالح، تعلمنا أن الله عز وجل يعمل دائمًا للخير، حتى وإن كان الشكل الخارجي فيه سوء، الله عز وجل يريد منا أن نثق في أفعاله. 


العداوات تكبر لأنه لا يوجد من بين الطرفين طرف يريد أن يسامح. اعمل على الإصلاح ولا تعمل على العداوة. 

=== 


السبت، 24 يوليو 2021

46 - الصبر والإحسان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد تعلم الإيمان والعقيدة، وبعد الإيمان بالملة، لقد استلمت شهادتك وشهادتك هي: لا إله إلا الله. لقد كفرنا بالطاغوت. بعد أخذ الشهادة تعمل، حان الأوان أن تعمل على نفسك. ولكن قبل البدء في هذا العمل يجب أن تعلم ما هي النفس؟

النفس خداعة وعجولة وجزوعة، ولذا يجب ترويض هذه الصفات بالصبر، و 


﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ العصر (3)


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ آل عمران (200)

أول الصفات التي يجب أن يكتسبها المؤمن في حياته الإيمانية هي الصبر، وهي صفة تكتسب بالتدريب المستمر، وبيقين اعتقاده بالآخرة، والمعرفة الحقيقية أن لا نهاية لصبره في هذه الدنيا حتى الموت.


﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ طه (132)

الإيمان العملي قائم على الصبر، وهذا الصبر يتجسد في شيئين : الأخلاق و العبادة، صبرك على السوء وثباتك على الإخلاق الإيمانية، وصبرك على العبادة والصلاة والمداومة عليها.


 نهايته هو الموت وليس في الدنيا. وهذا يحتاج إلى عزيمة، 

والنفس يمكن أن تخدعنا ونحن نسير في هذا الطريق، تذكر أنه لا أحد يحب الصبر.  


علينا أن نسيطر على هذه النفس العجولة في الأحكام، وعجولة في الفهم، وعجولة في الرغبة في رؤية النتيجة.


حتى أعلم هذه النفس الصبر، يجب أن أستلم نفسي كالطفل الذي يجب أن أعلمه، وذكرها أنها يجب أن تعلم الصبر. لأن دخول الجنة له ثمن وله عمل يجب أن يعمله المؤمن وكل منتجات هذا الإيمان مختصرة في الصبر والإحسان. 

أول شيء يحتاجه المؤمن في العبادة هو الصبر، عندما تبدأ في العبادة وتستقيم على العبادة لمدة يومين، قد تجد نفسك أنك لا تستطيع المقوامة والمواصلة، ولكن لن تستطيع أن تصل إلى الأشكال الإيمانية التي يتحدث عنها القرآن بدون الصبر، فإذا صبرت ستصل إلى الدرجة التي تتصور أنك لا تستيطع أن تصل إليها، مع النظر إلى أنه لا يوجد نجاح في أي عمل إلا بمشيئة الله عز وجل.

ادع  الله وأنت تعمل بالصبر، أن يصبرك ويربط على قلبك، لأن المشيئة بإذنه، تبدأ في الصبر حتى تصل إلى الإحسان، وتذكر أن أمد الصبر قليل جدًا بالنسبة لحياة الخلد، وتذكر أن أي أزمة ستخلص، أي صعوبة لتنتهي، وهؤلاء الصابرون جزاؤهم الجنة خلد، أما الذين في النار فسيصبرون غصبًَا عنهم على العذاب المقيم، لأنهم لم يصبروا الوقت القليل في هذه الحياة الدنيا. 

والآن قارن بين أن تصبر سنوات قليلة ومعدودة، أم أصبر على النار خلد، والذين دخلوا النار مشكلتهم أنهم لم يصبروا في الحياة الدنيا، لم يصبروا لا على العبادة ولا على الأخلاق. وعندما تصبر على الأخلاق فأنت على أمل، اصبر على اعتداء الناس واصبر عليهم، لا تضيع أخلاقك بسبب الأخلاق السيئة للناس. 

ادخل على الصلاة والعبادة على أساس الصبر على هذه الصلاة، وعدم اليأس، فالصبر والصلاة سيسندان بعضهما البعض، ( واستعينوا بالصبر والصلاة). عندما تنجح في الصبر على العبادة تعطيك على طاقة على الصبر على الأخلاق. 

ابدأ في النظر إلى الوقت بشكل دقيق، بأنك لا تريد أن تضيع أي دقيقة من دقائق الحياة بدون فائدة، اشغل نفسك بالعبادة لأنها هي مكسبك الكبير في هذه الدنيا، وخاطب نفسك وقل لها: لابد وأن أنجح في الصلاة. 

لا تتصور أنك عندما تكون لله في كل لحظة من حياتك أنك لن تعيش الدنيا، لن يتغير في مظهرك شيء غير أخلاقك الكبيرة، اطلع في الصلاة تدريجيًا إلى أن تصل إلى مقام العابدين. 

لا تنس أنك عبد لله، وحياتك كلها لله، أنت ليس لك شيء، أنت عليك لله، المعتقد أن لله وقت ولك وقت خاص لك يخرج عن العبودية، أو أن تعتقد أن لك جزء من المال ولله جزء آخر، هو خروج من عقيدة العبودية. 

تذكر أنك خليفة الله في الأرض، ولابد من الحصول على صفات هذه الخلافة، وأول تلك الصفات هي الصبر. وتذكر أن لحظة استقبال ملائكة الجنة للؤمنين يقولون لهم : ( سلام عليكم بما صبرتم). والصبر سنين معدودة في الحياة، يقابله مدة غير محدودة في الآخرة. 


أنواع الصبر 

الصبر ثلاثة: صبر على الأخلاق، وصبر على البلاء، وصبر على العبادة. ونبدأ في الحديث عن الصبر على الأخلاق، والذي يعني أن تكون على يقين في التعامل مع الناس بأن الله عز جل سيحكم يوم القيامة، 


الإحسان

لا تعمل شيء باستهتار، اعمله بإحسان، خصوصًا مع التعامل مع الله عز وجل، 


قول الله عز وجل (إنك لعلى خلق عظيم) ، يعني أنك على القرآن الكريم وعلى هذا الخلق العظيم. الله عز وجل يعد المؤمن أنه إن استمر على خلق القرآن فسيفصل بينه وبين الخبيث يوم القيامة. 


(إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) الأعراف (40).

مطلوب من الإنسان الصبر والإحسان، حتى تصل إلى هذا المستوى، حتى يتم فصلك عن الخبيث. المؤمن الحقيقي هو الذي يصبر الصبر الجميل على الأخلاق السيئة. 

أول اثنين يجب أن يصبرا على نفسيهما هما الزوج والزوجة، مهما كانت أخلاق الزوج ومهما كانت أخلاق الزوج، فالصبر هو الذي سيفصل بين الخبيث والطيب. 


التواصي بالحق

لازم تحب الحق، تذكر أن أكثر الناس للحق كارهون، فما الذي يضيع الحق؟ هو الهوى، ولنتساءل: لماذا نكره الحق؟ لأن لينا هوى وهذا الهوى غالب علينا. 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء (135)


الصبر على البلاء 

( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)) سورة البقرة 

الذين يبتليهم الله عز وجل ويصبرون فإن الله عز وجل يصل هؤلاء الصابرون هو وملائكته. 


هناك صبر آخر على الخيرات : 


أول صفة تبرزها هذه الآية هي الصبر: 

( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) (17)


اعبدني واصطبر على عبادتي ، اعمل بصبر مع الله، اصبر وعندك أمل بأن الله يصلح من حولك من أهلك: 
(
رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (65))


التعامل في المنزل: لا توجد مثالية في الحياة الدنيا، على الزوج والزوجة أن يصطبرا على النقص والعيوب في كل واحد منهما 


أصل التطفيف الأنانية والاستكبار،


لقد اعتبر القرآن أن المطفف قد كفر بآيات الله. وعلينا أن نتطهر من الأنانية والاستكبار والحجب التي تحجبنا عن الحقيقة من الصفات الذميمة حتى نمس الكتاب ونشعر بحقيقة آياته.


ضع الحق في قلبك بحب، ولتعلم أن الناس تكره الحق بسبب استكبارهم وأنانيتهم




عدم حب التكرار في الموعظة مؤشر على كراهية الحق.

كيان الحياة مبني على الحق، فكل حركة من حركات الإنسان وكل نظرة وكل إشارة سيحاسب عليها بالحق. فلا تكره الحق، ولا تحيد عنه.


(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (188) سورة النساء

يحذرنا الله عز وجل من أن نستهين في حقوق بعضنا البعض، حتى وإن كان التعامل مع الزوجين، فلكل واحد منهما له ذمة مالية، ويجب عدم الاعتداء.


(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (49)

يجب أن نفعل هذه المعاني في قلوبنا، هناك ستكون المفاجئة الكبرى، أن كل صغير وكبير موثق في كتاب، فهاي الفرصة بين أيدينا قبل الرحيل من هذه الدنيا.


لنتذكر أننا خرجنا من الحرية التي خدعنا بها الشيطان، ودخلنا في عبودية الله، أي أن لنا سيد ولهذا السيد له قوانين، وهذه القوانين دين على العبد يجب أن يوفيه لسيده.



الأربعاء، 24 يونيو 2020

27- الكذب


1️⃣  الكذب وهو عدم قول الصدق ويكون مع النفس أو مع الآخر. وهو أول خصلة سيئة نريد أن نعالج أنفسنا منها في طريقنا نحو التقوى.

1️⃣  يتحول الكذب إلى اعتداء آثم حين يرمي به الكاذب برئيًا لينجي ساحته من فعل سيء اقترفه: ( وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (112)) سورة النساء.

1️⃣  يكذب الإنسان على نفسه، ويزكي نفسه أمام نفسه فيتصور أنه على تقوى وحسن خلق فيعمى عن خصاله السيئة وينقضي عمره دون تغيير.

1️⃣ مواجهة النفس بالصدق صفة هامة من صفات المؤمنين، ولذا ميزهم الله سبحانه وتعالى بالنفس اللوامة التي تواجه باستمرار، وتلوم على الأخطاء على الدوام: 
(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)) سورة القيامة

1️⃣ يواجه القرآن الكريم الإنسان ويحذره من الكذب على نفسه، فالإنسان وإن أكثر من سوق الأكاذيب والأعذار فنفسه تعلم أنه كاذب وأنه إنما يعطي ذاته صبغة الحق ليرضي نفسه والآخرين ليس أكثر، وكل أكاذيبه تلك ستعرض يوم القيامة ولن ينفعه حينها أي تبرير.. ( يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)) سورة القيامة.

1️⃣ لدى الإنسان مهارة عالية في التبرير (سيكلوجية التبرير) والتي تعني أنه قادر على الكذب على نفسه بحرفية، وقد وضع الله سبحانه وتعالى ألهمه التقوى والفجور، ووضع في ذاته قوانين ضابطة لأفعاله ولا تقبل بالخطأ، ثم وهبه نفس ترفض أن تراه في الأخطاء، ولكي يمرر الإفعال المخالفة للتقوى والأخطاء النابعة من الفجور يعيد تعريف المواقف ويلوي القوانين حتى يمكنه أن يسكت أنين تلك النفس اللوامة ومن ثم يسير في الخطأ وهو مرتاح البال.

1️⃣ ألد أعدائك نفسك التي بين جنبيك، ونار الحرب ضدها هي النار التي يجب أن تتقد ولا تخبت أبدًا، هي العدو الذي أمنت جنبه جرك من تلابيبك إلى خراب العابد المتقي الذي يسكن في داخلك وإفساده حتى يتحول إلى ناسك إلى الله بالشكل لا بالمضمون، هو العدو السوسة التي تنخر في جسد إيمانك دون أن تشعر، جاهدها فجهادها هو الجهاد الأكبر.


1️⃣ غواية الإنسان تدفعه لكراهية الحق عمومًا وعلى نفسه بوجه الخصوص، وتلك الغواية هي التي تجعله يهوى الكذب،  ويهوى سماعه بصورة عامة، وفي نفسه على وجه الخصوص. 
وعلى عكس ذلك المتقين الذين يخافون من الباطل على وجه العموم، ويخافون منه في أنفسهم على وجه الخصوص.
" فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ". 



1️⃣ ابدأ في اكتشاف الكذب مع الآخرين حتى تصل بعد ذلك لاكتشافه مع نفسك. خصص في يومك وقت للمراجعة، لتبحث عن مواطن كذب اللسان، ثم شارط نفسك على عدم التكرار.

1️⃣ يكذب الإنسان على نفسه، ويزكي أمته فيدعي أن لأمته - وهو منهم - الحسنى يوم القيامة، فيعتز بهذا الانتماء ويقف عن البحث عن ما يخالف أوامر الله، وينقضي عمره دون أن يعرف الحقيقة.